متى سنهزم الهزيمة ؟ د. صلاح عودة الله

يونيو 7th, 2009 كتبها القومي التقدمي نشر في , مقالات

متى سنهزم الهزيمة ؟

د. صلاح عودة الله

تصادف في الخامس من حزيران الحالي الذكرى الثانية والأربعون للنكسة..تلك النكسة التي تمكن فيها الكيان الصهيوني من هزيمة ثلاثة جيوش عربية واحتلال ما تبقى من فلسطين وأراضي عربية تابعة لسوريا ومصر ولبنان..نكتب عن نكستنا في الوقت الذي مرت علينا فيه الذكرى الحادية والستون لنكبتنا الكبرى, والتي فيها تمكن الصهاينة من اقامة كيانهم على أكثر من ثلثي أراضينا التاريخية.                                                                         

قد تختلف المسميات, فهي هزيمة اذا نظرنا الى اثارها المتجذرة الممتدة في الزمان والمكان, وهي نكسة لأن طموحنا في تجاوزها قد خذلنا, ولكن وبغض النظر عن هذه المسميات الا أنها وبعد أكثر من أربعة عقود من نزولها الصاعق والمدوي على الأمة، ما زالت نتائج هذه الحرب تلقي بظلالها الداكنة السوداء على الشعب الفلسطيني، وعلى الوطن العربي، وتاريخ المنطقة والعالم برمته..انها مناسبة تعيد فتح الذاكرة على مرحلة من مراحل المعاناة العربية ـ الفلسطينية, وآثارها المدمرة لا تزال تعشش في داخل كل مواطن عربي وتلقي بثقلها على واقعنا الراهن.                                                                                              

خلال الأربعة عقود الماضية سارت مياه عربية واقليمية كثيرة..فقد تم تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني حيث شطبت بنوده التي تقر بأن المقاومة هي الخيار الوحيد لتحرير كامل التراب الفلسطيني وكذلك بنوده التي لا تعترف بوجود الكيان الصهيوني, ولائات الخرطوم العربية الشهيرة عقب النكسة: لا للسلام، ولا للمفاوضات، ولا للاعتراف بإسرائيل، أصبحت-وبقدرة قادر- نعم بالثلاثة، حيث انتهى العرب جميعاً, ولا يكاد يخرج عن إجماعهم فريق يعتد ويؤتمن به, إلى أن يكونوا أصحاب مبادرة سلام تطالب بانسحاب"إسرائيل"من الأراضي العربية التي احتلتها في عام النكسة مقابل اعتراف عربي كامل بها، وسلام"حقيقي"معها.     

 لقد اتسعت الجراح في النكسة التي تطل علينا هذا العام, وقد تعمقت الدلائل والشواهد إلى الحد الذي أصبحت فيه جزءا من التأريخ والحاضرعلى حد سواء, لا يستطيع أحد أن يتجاهل أحكام العقود التي مضت, ولا أن ينسى دروسا امتدت على مدى تلك السنوات, وهي تحرض في كل الاتجاهات..لغة التحريض فيها ازدادت, وكذلك اتسعت لهجة الاستنهاض.                        

من يبحث في أسباب الهزيمة, وتداعيات النكسة لا يعييه الأمر في تلمس أوجهها المختلفة , ولا يعجزه عن التعرف وبوضوح إلى العوامل التي كانت سببها, ومن يريد أن يقرأ أكثر, فهنالك الآلاف من الشواهد التي تدفع باتجاه الإدراك الفعلي لدلالة الاستمرار في مناخها, رغم جملة من التطورات التي أعقبتها, وكانت تتوافر لها عوامل النجاح لتجاوزذلك المناخ وتلك التداعيات.    ان السؤال الذي يبقي معلقا, إلى متى ستبقى النكسة قائمة, ولماذا تستمر بأشكال ونماذج تختلف باختلاف الظروف, وتتلون بتلون المتغيرات, وتتحرك بتحرك الغايات والاهداف؟.              

 إنه فعلا زمن القحط والذل والهوان..تمر علينا هذه الذكرى وذكرى النكبة وما يزال القادة الأشاوس في حركتي فتح وحماس مصرين على تجزئة ما تبقى من الوطن المسلوب, ففريق يطالب ويكافح من أجل اقامة امارة اسلامية في غزة, وفريق اخر يكافح من أجل تثبيت اقطاعية بل دايتونية في الضفة الغربية, في الوقت الذي يجول فيه ويصول الكيان الصهيوني المحتل في كلا الموقعين,فالضفة الغربية محتلة بالكامل وغزة محاصرة حصارا شديدا..لقد ضاقت بهم أرض فلسطين, هذه الأرض التي ارتوت بدماء أبناء فتح وحماس..أبناء فلسطين بعد اقتتال داخلي مخزي ومخجل, أقول ضاقت بهم فلسطين فلجأوا للحوار الفاشل في معظم عواصم الدول العربية, وهاهم اليوم يتحاورون ولكن دون جدوى في القاهرة وكل طرف مصر على افشال لغة الحوار, فمحمود عباس مشغول بحكومة فياض، وفياض يصر على تهميش حركة فتح, وحركة فتح ترفض أن يكون فياض رئيسا للحكومة وتعلن الطلاق منه, وحماس لا يعجبها حكومة فياض, وفي النهاية تم تشكيل حكومة أقل ما يمكن القول عنها أنه حكومة تكريس الانقسامات في الساحة الفلسطينية..وبالمقابل لقد تم تشكيل أكبر وأوسع الحكومات الصهيونية تطرفا وعنصرية, حكومة هدفها الوحيد والأعظم هو ترحيل وتفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها, فرئيسها المتطرف الحاقد نتنياهو يطالب العرب الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية دولته

المزيد


عن أيّة ديمقراطيّة نتحدّث؟ / بقلم: علي بلحاج

يونيو 7th, 2009 كتبها القومي التقدمي نشر في , مقالات

 

عن أيّة ديمقراطيّة نتحدّث؟

بقلم: علي بلحاج

منذ هزيمة 5 يونيو 1967، أو قبيلها، أخذ النقاش يتزايد حول مشكلة الديمقراطيّة في الوطن العربيّ. ولئن كان أعداء المشروع القوميّ العربيّ هم الساعين إلى تفجير النقاش وتوجيهه الوجهة التخريبيّة فإنّ المشكلة لم تكن تخفى عن كلّ مناضل قوميّ حقّ يشغله مستقبل الوطن العربيّ في ظلّ دولة الوحدة أو حتّى في ظلّ الدول العربيّة الإقليميّة. وليس الدافع وراء هذا الانشغال هو أنّ الاستبداد كان السبب الرئيس في الهزيمة العسكريّة، كما يريد البعض أن يوجّه الحديث، بل الدافع الفعليّ هو أنّ سؤال الديمقراطيّة كان يبحث عن إجابة حقّا. إنّ على الفكر القوميّ أن يجد إجابة عن سؤالين مركزيّين لا يطرحهما أعداء المشروع القوميّ فحسب بل يثيرهما التفكير المنهجيّ العلميّ ذو الأساس البسيط: ما ينفع الناس. وأوّل السؤالين هو: كيف نضمن أن يكون نظام دولة الوحدة العربيّة نظاما ديمقراطيّا؟ والسؤال الآخر هو: إذا ما سلّمنا أنّ الإطار الموضوعيّ الحقيقي ّ لممارسة الديمقراطيّة في الوطن العربيّ هو دولة الوحدة فكيف نتعامل مع الواقع الإقليميّ الاستبداديّ؟ وبلغة أخرى: أليس من مهمّات القوميّين أن يناضلوا من أجل الديمقراطيّة في ظلّ الحكم الإقليميّ للوطن العربيّ؟ وإذا كانت الإجابة عن السؤال الأوّل ترتبط أكثر بالنظريّة الثوريّة فإنّ الإجابة عن السؤال الثاني لا تكون إلاّ من الممارسة: الاستراتيجيا والتكتيك.

إنّ الإجابة لا يمكن أن تكون متسرّعة رغم أنّها بسيطة. فالمنهج الإنسانيّ الذي يحتكم إليه القوميّون يقودنا إلى أنّ مشكلة التجزئة ومشكلة الاستبداد ومشكلة الاستغلال ومشكلة الاستعمار كلّها مشكلات تخلّف يتعطّل فيها التطوّر الاجتماعيّ. يتعطّل لكنّه لا يتوقّف. لا يمكن أن يتوقّف الإنسان عن استهداف حرّيّته. إنّ نسبة اطّراد التطوّر تكون ضعيفة في ظلّ التخلّف وتكون في أعلى درجاتها في ظلّ الدولة القوميّة الموحّدة الديمقراطيّة الاشتراكيّة. غير أنّ الناس لا يكفّون في ظلّ الاستعمار عن النضال من أجل الحرّيّة وفي ظلّ التجزئة عن النضال من أجل الوحدة وفي ظلّ الاستغلال عن النضال من أجل الاشتراكيّة وفي ظلّ الاستبداد عن النضال من أجل الديمقراطيّة. فالإجابة هي أنّ القوميّين، إن كانوا قوميّين حقّا، لا يكفّون عن النضال من أجل الديمقراطيّة في ظلّ الاستبداد الإقليميّ.

كيف؟

إنّه عين سؤال الأسلوب الذي تصطدم به كلّ محاولات المرور من النظريّة إلى التطبيق أو من الفكر إلى الممارسة. كيف نناضل من أجل الديمقراطيّة في ظلّ دولة نعلم علم اليقين مسبقا أنّها لا يمكن أن تكون ديمقراطيّة؟ نعلم علم اليقين أنّها لا يمكن أن تكون ديمقراطيّة على الأقلّ لأنّها تعزل جزءا من الشعب العربيّ داخلها عن الشعب العربيّ خارجها ولأنّ جزء الشعب العربيّ داخلها وإن مارس حياته ديمقراطيّا فإنّه بذلك يستأثر بالرأي دون الجزء الآخر أو الأج

المزيد


 الخطاب الانفصالي:غيمة لا تمطر.!! /فيصل جلول

يونيو 7th, 2009 كتبها القومي التقدمي نشر في , مقالات

الخطاب الانفصالي:غيمة لا تمطر.!!

فيصل جلول

 في عيدها التاسع عشر تعدت الوحدة اليمنية سن الرشد و صارت قادرة على مواجهة التحديات الانفصالية والتشطيرية بثقة أكبر وبتصميم اشد وبعزيمة لاتلين.بالمقابل تبدو الجماعة الانفصالية في هذه المناسبة قاصرة رغم ألوانها ورموزها المختلفة عن استخلاص الدروس المفيدة من فشلها في حرب العام 1994 وهي ترتكب اخطاء فادحة كتلك التي ارتكبتها في المحاولة الانفصالية الاولى لانها اليوم كما كانت بالامس تعتمد قراءة خاطئة للوقائع اليمنية والاقليمية والدولية وتعد اليمنيين بغيوم لا تمطر.

ولعل من ابرز علامات الرشد في هذه المناسبة التمسك بالحق الاخلاقي الوحدوي الذي يسكن ضمير الاكثرية العظمى من اليمنيين موالين ومعارضين ووسطيين يعتقدون اعتقادا جديا ان الوحدة حق طبيعي لهم ولورثتهم و يجمعون على الظن بان الانفصال باطل. وفي وعيهم يرون من الصعب ان يتغلب الباطل على الحق خصوصا عندما يمتلك اصحاب الحق الوحدوي ليس فقط سلاح الاخلاق وانما ايضا وسائل فعالة للدفاع عن قضيتهم المحقة.

والواضح في عرف اليمنيين انه لو كانت قضية الانفصال محقة وتتمتع بمواصفات اخلاقية مشروعة وتحاكي ضميرهم وتعدهم بمستقبل افضل وتنطوي على رهان اقتصادي واقعي لما تمكنت من اعتراضها جيوش العالم باسره وليس جيش الوحدة حصرا. لذا يمكن القول دون مجازفة كبيرة ان الوحدة الراشدة في عيدها التاسع عشر قادرة على طي صفحة الانفصال الثاني كما طوت من قبل صفحة "الحكومة الانفصالية" الأولى.

اما القراءة السياسة الخاطئة التي تحكم "حراك" الجماعة الانفصالية فهي تنطلق من التقديرات التالية:

اولا:تعتقد الجماعة أن الانفصال بات ممكنا بعد ظهورالحوثيين وتمردهم في صعدة وانها يمكن ان تطبق شعار اكثر من جبهة لقهر الوحدة على غرار الشعار الشهير :لابد من اشعال اكثر من جبهة لقهر الامبريالية الامريكية.والمعروف ان الامبريالية التي تحمي قضيتها الباطلة بترسانة تاريخية من الاسلحة والجيوش مازالت على راس العالم رغم فييتنام وكمبوديا ولاووس بل انتصرت في الحرب الباردة. اما فييتنام فقد انتصرت بالحق وفرضت وحدة اندماجية بين الشمال والجنوب بقوة السلاح رغم انف المحتل ورغم جيش الانفصال الفييتنامي الجنوبي الذي تساقط كقصر من الكرتون وصار في خبر كان. واليوم من يذكر هذا الجيش ومن يذكر عملاء سايغون الكبار والصغار. موجز القول في هذه النقطة ان الجماعة الانفصالية تراهن على هزيمة الوحدة بفتح جبهة رديفة للتمرد الحوثي وهو رهان خاسر على خطين يقود حاصل جمعهما الى الخراب الذي لا يداعب مخيلة عاقل واحد في اليمن.

ولعل الجماعة نفسها تعتقد ان الفوضى الدولية المعممة عن قصد حول باب المندب وخليج عدن والشواطيء الصومالية تتيح للانفصاليين التواصل مع القوى الدولية النافذة لحماية مشروعهم وفرضه على اليمنيين شريطة ان ي

المزيد


 انتصارا لخيار معروف سعد خيار الدفاع عن الوطن والمواطن / فتحي بالحاج

يونيو 7th, 2009 كتبها القومي التقدمي نشر في , مقالات

 

انتصارا لخيار معروف سعد
خيار الدفاع عن الوطن والمواطن 
  فتحي بالحاج
تواجه لبنان استحقاقا انتخابيا سيكون منعرجا في تاريخ لبنان. إن القوى المتصارعة هي انعكاس لخطين يشقان الساحة الساسية العربية: خط المقاومة وخط المساومة، خط الاستقلال والوحدة وخط التبعية والشرق الأوسط الكبير. لبنان ليس مجرد دويلة صغيرة متعدد الطوائف، يحكمها دستور طوائفي، وديمقراطية عرجاء، ما إن تتلكأ طائفة إلا وتعثرت الديمقراطية.
يشكل لبنان صورة مصغرة لما يجري في الوطن العربي من صراعات وتناقضات. ويمكن اعتباره المخبر المصغر الذي تستعمله القوى الكبرى لاختبار مشاريعها في الوطن الكبير. فمن خلاله تحاول تمرير مشاريعها التصفوية، وعندما تفشل تستعمل كل اساليب العدوان لتركيعها وتركيع من وراء لبنان كل الأمة العربية. لبنان ساحة من المواجهة الحقيقية مع قوى الهيمنة والتابعين لها، وأثبتت لبنان ومن ورائه الأمة مقدرتها في تحقيق النصر المطلوب، إن الانتصارات التي تحققت في لبنان لم تكن من فعل طائفة بعينها فقد اختلفت سيادة الطوائف من مرحلة إلى أخرى، بل كانت في كل محطة نتاج للتضحيات التي يقدمها أهل لبنان، حتى وإن "سادت" طائفة بعينها. لقد تمكن لبنان عبر تاريخه الطويل تحمل هموم الأمة: حضارية وسياسية، واثبت كل مرة أنه يقدم تباشير الأمل لأمة العرب: منذ النهضة الأولى إلى تحري الجنوب إلى حرب تموز 2006.
لبنان ليس مجرد دويلة عضو في الجامعة العربية، لبنان اضافة على كونه رائد في النهضة العربية ألأولى، يعتبر المتنفس للفكر والمثقف في الوطن العربي، فمساحات الحرية التي تضيق كل يوم في الوطن الكبير، ويطارد السجان فيه الفكر والمفكر تفتح لبنان مدنها وأحيائها، للهاربين من سياط المراقب والرقيب، ومن قبضة السجن والسجان. إن الهجمة التي تقودها قوى الهيمنة شديدة الشراسة، ولبنان اليوم مهما اختلفت تقييماتنا الايديولوجية، وتحليلاتنا السياسية يقود خندق المقاومة في الوطن العربي، لقد نجح أهل لبنان العربي بعد أن تحرروا من مخالب الدولة القطرية وكل المشاريع التي تريد اخضاعها من تحقيق نصر مهما كان محدودا. يعتبر هذا الصمود ـ النصر زخما نضاليا لكل الأمة العربية.

المزيد


كارثة التعليم التي تتهددنا/بقلم د. عبد الإله بلقزيز

مايو 31st, 2009 كتبها القومي التقدمي نشر في , مقالات

 

كارثة التعليم التي تتهددنا
د. عبد الإله بلقزيز
لا يختلف اثنان في أن التعليم في البلاد العربية كافة بلغ حالاً من الاستنقاع تنذر مجتعاتنا بأوخم العقابيل. مناهجه متخلفة، وبرامجه فقيرة، ومضمونه البيداغوجي والعلمي أجوف، ومؤسساته متهالكة، وجمهور المتعلمين فيه ضعيف التكوين، وخريجوه في حال من الضياع، والقائمون على أمره لا مبالون! والنتيجة؟ أفق مسدود أمام التقدم، وموارد بشرية ومادية في حالة هدر، وغد اجتماعي وثقافي مكفهر الوجه.
لا بأس من تحديد أدق يحرر نظرتنا من ثقل لغة التعميم. حصة التعليم الرسمي، الذي ترعاه الدولة وتنفق عليه من المال العام، أسوأ في ميزان الخسائر العامة التي تعصف بهذا القطاع منذ عقد الثمانينات. ولقد وطن في أذهان الناس أن المدارس الحكومية لم تعد مكاناً مناسباً كي ترسل العائلات أبناءها للتعلم والتكوين، فبات من يستطيع أن يكون عن خدمتها في غناء لا يتردد في إرسال أبنائه إلى مدارس خاصة على ما يرتبه عليه ذلك من نفقات مادية مرهقة بسبب ارتفاع أقساط الدراسة فيها. رسخت عن هذا التعليم صورة، تكاد تصبح نمطية، مفادها أنه حيز لقضاء الفراغ والتمرين على الضياع واليأس. ولم يكن في الصورة كبير مبالغة لأن حال التعليم الرسمي ومؤسساته ليست بعيدة تماماً عن هذا التمثل الجماعي، ولأن الذين يطلقون في حقه هذه الأحكام آباء وأولياء يقيسون أداءه بما تحصلوه من نتائج في أبنائهم، ويقيسون الفارق بين المدرسة في عهدهم والمدرسة في عهود أبنائهم وأحفادهم ويتحسرون.
ولكن، من قال إن التعليم الخاص أفضل حالاً وأجزل فائدة وثماراً من التعليم الرسمي؟ ثم من يدري إن كان الكثير مما يقذف به التعليم الرسمي من أوصاف بالتردي وضعف المردودية والإفلاس إنما هو مصروف لصرف الناس عنه ودفعهم دفعاً إلى التعليم الخاص؟ أو للدقة من يضمن ألا يكون للقائمين على التعليم الخاص، مستثمرين ومستفيدين، مكان ما في معركة مع التعليم الرسمي يفتحها عليه من هم حريصون على سوائه وعافيته واستقامة أدواره، ومن يراهنون على مزيد من تفسخه وتعفن أوضاعه بغرض محوه ووراثته؟ وإذا كانت معركة الأولين إنما هي لإصلاح ما فسد، فإن معركة الآخرين إنما لقطع الطريق على الإصلاح، وسبيل

المزيد


المشروع الصهيونى فى العراق/ بقلم محمد سيف الدولة

مايو 31st, 2009 كتبها القومي التقدمي نشر في , مقالات

 

المشروع الصهيونى فى العراق
محمد سيف الدولة
بعد مصر والسودان نتناول اليوم ما ورد عن العراق فى محاضرة وزير الامن الداخلى الصهيونى " آفى ديختر " ، التى القاها يوم 4 سبتمبر 2008 ، فى معهد ابحاث الامن القومى الاسرائيلى . والتى كان اهم ما جاء فيها :
§        ان تحييد العراق عن طريق تكريس أوضاعه الحالية ليس أقل أهمية وحيوية عن تكريس وإدامة تحييد مصر
§   وان كان تحييد مصر قد تحقق بوسائل دبلوماسية لكن تحييد العراق يتطلب استخدام كل الوسائل المتاحة وغير المتاحة حتى يكون التحييد شاملا كاملا .
§   و ان المعادلة الحاكمة لاسرائيل فى البيئة العراقية تنطلق من مزيد من تقويض حزمة القدرات العربية فى دولها الرئيسية من أجل تحقيق المزيد من الأمن القومى لإسرائيل .
§   العراق الذي ظل فى منظورنا الاستراتيجى التحدى الاستراتيجى الأخطر بعد أن تحول الى قوة عسكرية هائلة , فجأة تلاشى كدولة وكقوة عسكرية بل وكبلد واحد متحد , العراق يقسم جغرافيا وانقسم سكانيا وشهد حربا أهلية شرسة ومدمرة أودت بحياة بضع مئات الألوف
§   وان تحليلنا النهائى و خيارانا الاستراتيجى هو أن العراق يجب أن يبقى مجزأ ومنقسما ومعزولا داخليا بعيدا عن البيئة الإقليمية .
§        و ليس بوسع أحد أن ينكر أننا حققنا الكثير من الأهداف فى العراق أكثر مما خططنا وأعددنا له .
§        فنحن لم نكن بعيدين عن التطورات هناك منذ عام 2003
§    و ما زال هدفنا الإستراتيجى هو عدم السماح لهذا البلد أن يعود الى ممارسة دور عربى واقليمى ، لأننا سنكون أول المتضررين .
§        و نحن نستخدم فى ذلك كل الوسائل غير المرئية على الصعيد السياسى والأمني لتحقيق اهدافنا
§   و ذروة اهداف اسرائيل هو دعم الاكراد بالسلاح والتدريب والشراكة الامنية من اجل تاسيس دولة كردية مستقلة فى شمال العراق تسيطر على نفط كركوك وكردستان
§   ولقد كان من المستحيل ان تنجح اسرائيل فى تحقيق ما حققته الولايات المتحدة فى العراق الا باستخدام عناصر القوة لديها بما فيها السلاح النووى
§   و ان استمرار وجود الولايات المتحدة فى العراق لعقد او عقدين سيكون ضمانة لاسرائيل ضد عودة العراق لمواجهة اسرائيل
§   و ان الاتفاقية الامنية الامريكية العراقية ستتضمن بنودا تضمن تحييد العراق فى اى حرب مع سوريا او لبنان او ايران كما تضمن عدم السماح للعراق بالالتزام باى مواثيق تعادى اسرائيل مثا معاهدة الدفاع العربى المشترك .
*   *   *    *   *
 
وقبل ان نعرض نص المحاضرة ، نراجع معا ما جاء فى وثيقة صهيونية اخرى حول العراق ، نشرتها مجلة كيفونيم لسان حال المنظمة الصهيونية العالمية عام 1982تحت عنوان " استراتيجية اسرائيل فى الثمانينات " ، ونشرناها نحن بعنوان : "الوثيقة الصهيونية لتفتيت الامة العربية "، حيث جاء فيها ما يلى :
§      ان العراق لاتختلف كثيرا عن جارتها ولكن الأغلبية فيها من الشيعة والاقلية من السنة ، ان 65% من السكان ليس لهم أى تأثير على الدولة التى تشكل الفئة الحاكمة فيها 20% الى جانب الأقلية الكردية الكبيرة فى الشمال
§    ولولا القوة العسكرية للنظام الحاكم وأموال البترول ، لما كان بالامكان ان يختلف مستقبل العراق عن ماضى لبنان وحاضر سوريا .
§    ان بشائر الفرقة والحرب الأهلية تلوح فيها اليوم ، خاصة بعد تولى الخمينى الحكم ، والذى يعتبر فى نظر الشيعة العراقيين زعيمهم الحقيقى وليس صدام حسين .
§        ان العراق الغنية بالبترول والتى تكثر فيها الفرقة والعداء الداخلى هى المرشح التالى لتحقيق أهداف اسرائيل .
§         ان تفتيت العراق هو أهم بكثير من تفتيت سوريا وذلك لأن العراق أقوى من سوريا
§        ان فى قوة العراق خطورة على اسرائيل فى المدى القريب أكبر من الخطورة النابعة من قوة أية دولة أخرى .
§         وسوف يصبح بالامكان تقسيم العراق الى مقاطعات اقليمية طائفية كما حدث فى سوريا فى العصر العثمانى
§         وبذلك يمكن اقامة ثلاث دويلات ( أو أكثر ) حول المدن العراقية
§   دولة فى البصرة ، ودولة فى بغداد ، ودولة فى الموصل ،بينما تنفصل المناطق الشيعية فى الجنوب عن الشمال السنى الكردى فى معظمه .
* * * * *
نص المحاضرة
    ليس بوسع أحد أن ينكر أننا حققنا الكثير من الأهداف على هذه الساحة بل وأكثر مما خططنا له وأعددنا فى هذا الخصوص . يجب استحضار ما كنا نريد أن نفعله وننجزه فى العراق منذ بداية تدخلنا فى الوضع العراقى منذ بداية عقد السبعينات من القرن العشرين , جل وذروة هذه الأهداف هو دعم الأكراد لكونهم جماعة أثنية مضطهدة من حقها أن تقرر مصيرها بالتمتع بالحرية شأنها شأن أى شعب .
   فى البداية كان المخططون فى الدولة وعلى رأسهم " أورى ليبرانى " المستشار الأسبق لرئيس الوزراء ثم سفيرنا فى تركيا وأثيوبيا وإيران قد حدد إطار وفحوى الدعم الإسرائيلى الأكراد . هذا الدعم كان فى البداية متواضعا , دعم سياسى و إثارة قضية الأكراد وطرحها فوق المنابر . لم يكن بوسع الأكراد أن يتولوها فى الولايات المتحدة وفى أوروبا وحتى داخل بعض دول أوروبا . كان دعم مادى أيضا ولكنه محدود .
   التحول الهام بدأ عام 1972 .

المزيد


من أطفال غزة الى رئيس مصر..!/بقلم: صلاح عودة الله

مايو 31st, 2009 كتبها القومي التقدمي نشر في , مقالات

 

من أطفال غزة الى رئيس مصر..!
بقلم : صلاح عودة الله
        سيادة الرئيس محمد حسني مبارك..رئيس جمهورية مصر العربية والتي كانت تسمى في يوم من الأيام ب"مصر العروبة", هذا الأسم الذي تشرفت بحمله حتى رحل عنا وبغير رجعة الرئيس الخالد جمال عبد الناصر, والذي أمتناه بالسكتة السياسية قبل أن نميته بالسكتة القلبية..أمتناه وقلبه يعتصر ألما وحزنا عما جرى من أحداث دامية ومؤسفة بين الأشقاء في أيلول عام 1970 ..رحل عنا وهو يحاول وبما أوتي من عزيمة وقوة لمصالحة هؤلاء الأشقاء وبدون أن ينحاز لطرف من الأطراف.                                                                                                                                                                                    
        سيادة الرئيس, المعذرة على هذه المقدمة, ولكن لك أن تقارن دور الرئيس الخالد"أبو خالد" بالدور الذي تلعبه أنت في المصالحة بين الاخوة الفلسطينيين, وتتفق معي بأنه لا وجه للمقارنة, فدورك معروف بانحيازه لطرف على حساب طرف اخر ولذلك لم ولا ولن يتكلل هذا الحواربالنجاح.                                                                                                                                                             سيادة الرئيس, بالأمس غيب الموت حفيدك محمد علاء مبارك وهو في الثالثة عشر من عمره, امل منه عز وجل أن يرحمه وأن يجعل الجنة مأواه..وكأس الموت سنتجرعها جميعا فلا حصينة لأي انسان منها..وبغض النظر عن ماهية وطبيعة الحياة التي عاشها الانسان ففي النهاية القبر واحد, فلا فرق بين ملك وعبد, أو بين رئيس ومرئوس, أو بين غني وفقير.                                                                      
        لقد كانت جنازة حفيدك مهيبة اشتركت فيها كافة شرائح شعب مصر من الانسان البسيط جدا وحتى النواب والوزراء وقادة الأحزاب, وأسمعت فيها وبدون تعميم كلمات عزاء أضفت على الأجواء ظلا واسعا يتسع لمساحات كبيرة من النفاق السياسي, هذا النفاق الذي رافق موكب الجنازة في كل مراحلها..نعم لقد كان على رأس الحضور والد المرحوم وعمه جمال وريثك"الشرعي", ولكن كيف تتغيب عن وداع من وصفته دائما ب"قرة عينك"؟, سؤال ربما نعرف اجابته, لكنني أترك اجابته لاجتهاد القراء.لقد قامت جميع الفضائيات المصرية بحجب بثها المعتاد واكتفت ببث القران الكريم, وهذا أيضا يدخل في عرف النفاق السياسي, وانجاز وجني مصالح شخصية, أو ربما تلقت الأوامر الفورية وقامت بما قامت به.                                                                                                                                                                سيادة الرئيس, أود أن أذكرك ببعض الحوادث والكوارث- وهي كثيرة وللأسف- والتي عصفت بأبناء شعبك المغلوب على أمرهم:المئات الذين غرقوا في حادثة"العبارة" المشهورة..العدد الهائل وغير المعروف من الضحايا الذين قضوا في حادثة حي"الدويقة" نتيجة للانهيار الصخري الضخم..حادثة المسرح وحادثة القطار ومن احترق فيه ووو..والسؤال المطروح:أين كان هؤلاء النواب والوزراء وكبار رجال الدولة ممن شهقوا حزنا وألما على رحيل حفيدك, ألا يستحق ضحايا أبناء شعبك الكادحين ولو حتى الجزء البسيط من هذا النفاق؟..لقد تركوا عائلات الضحايا تبكي وتصرخ لوحدها وكأنهم لا انتماء لهم لفئة البشر وهم صناع وبناة مصر..وحتى الفضائيات استمرت ببث برامجها العادية والبعيدة كل البعد عن هذه الكوارث..انه فعلا زمن القحط والهوان يا سيادة الرئيس, أفلا تخشى صلوات أبناء شعبك وهم يدعون فيها عليك وليس لك, وهم يرون الملايين من أطفالهم يموتون من الجوع والتشريد والمرض, وليس هنالك من سائل أو مغيث؟.                                                                                                                                اعذرني يا سيادة الرئيس بتذكيرك بحادثة مماثلة..حادثة طفل فلسطيني من غزة هاشم وأسمه ربحي جندية وعمره يقل بثلاثة أعوام عن عمرحفيدك..هذا الطفل عانى من مرض خبيث ولم يسمح له بمغادرة غزة عن طريق المعابر لتلقي العلاج في خارج الوطن, هذه المعابر التي تغلقها حكومتك وبأمر منك..وهل تذكر المقولة المشهورة"سنكسر عظام كل من سيحاول عبور المعابر حتى الأطفال"..ان صاحب هذه المقولة هو وزير خارجيتك أبو الغيط المغضوب عليه في الدنيا والاخرة.                                                                                                                                                                                        والان سنخوض في المقارنة بين الحادثتين: بعد أن أصيب حفيدك بالوعكة الصحية تم نقله فورا لأحد مستشفيات القاهرة وعندما شعرتم بأنه يحتاج ربما لعلاج خارج مصر قامت طائرة رئاسية خاصة بنقله وعلى الفور الى فرنسا, ولكن قضاء الله عجل برحيله وعاد على متن الطائرة الرئاسية ليدفن في مسقط رأسه..هذه باختصار قصة مرض ورحلة علاج حفيدك القصيرة وانتقال روحه الى باريها.                              ولنعد الان وبعد موافقة سيادتكم الى قصة الطفل الغزي..هذا الطفل الذي عبرت معاناته عن معاناة الالاف من أطفال غزة, فقد أصيب بمرض خبيث ونصح الأطباء ذويه بنقله الى الخارج لاكمال العلاج اللازم..فغزة محاصرة ومن جميع الجوانب وتعاني مستشفياتها من نقص في الأدوية ووسائل العلاج البسيطة, في الوقت الذي تم فيها اتلاف الأطنان من هذه المواد وعلى الطرف الذي يقع تحت سيطرتكم لأنها أصبحت غير صالحة للاستعمال بعد أن مكثت فترة طويلة ومنعتم ادخالها الى مشافي غزة.                                                                                                                                                            سيادة الرئيس, في الوقت الذي تم فيه نقل حفيدك"رحمه الله" في طائرة رئاسية خاصة, قام رجالكم الأشاوس الذين يحرسون المعابر الحدودية وبعلمك وبأوامر من قصرك الجمهوري من منع ادخال معدات للاطفاء والانقاذ تبرع بها بريطانيون تجري في دمهم روح النخوة الانسانية..هذه المعدات احضرت للمساعدة في رفع الأنقاض عن جثث أطفال غزة, فهل ماتت نخوتكم؟..أم أن كل ما يهمكم هو حماية هذه المعابر لارضاء حليفكم الصهيوني وحماية السلام معه, هذا السلام الذي همش بلدكم وأذلها وأخرجها من دائرة التأثير الأقوى عربيا بل اقليميا ودوليا.                                                                                              في اليوم الذي قامت به طائرتكم الرئاسية الخاصة باعادة جثمان حفيدكم والذي نطلب له الرحمة, يتم فيه منع وفود طبية من دخول قطاع غزة المنكوب, والسؤال الذي يطرح نفسه, ماذا لو تم منع الأطباء من معاينة حفيدك وهو في شدة المرض يا سيادة الرئيس؟..أعرف الاجابة, فالويلات والمصائب ستعصف وستأكل الأخضر واليابس, ومن يدعي غير ذلك فهو أصم أبكم وأعمى..!.                                               لماذا أعطيت موافقتك بنقل حفيدك الى فرنسا؟, ألم تخبرك أجهزة القمع المخابراتية التي تقف على رأس هرمها أنه وعلى الطرف الاخر من معبر رفح تتواجد أمهروأبرع الفرق الطبية الأجنبية وهي بانتظار الدخول الى غزة لانقاذ حياة أطفالها..فلماذا كل هذا العناء؟, لقد كان بامكانك الاستعانة بهم لمعالجة حفيدك, لعلهم يقولون: لم نأت من شتى بقاع المعمورة عبثا..!.                                                                      سيادة الرئيس, في الوقت الذي كنت تودع فيه حفيدك الى مثواه قبل الأخير, كان الفلسطينيون يقومون بتوديع طفلهم ربحي جندية بعد معاناة طويلة, ولكن شتان ما بين توديع وتوديع..فحفيدك تلقى أحسن وأفضل طرق وسبل العلاج, ولكن عندما يقع القضاء فلا مرد له, وما الطفل ربحي فلم تسمح له أجهزة مخابراتك بالخروج لتلقي العلاج..ألا تتفق معي بأنها جريمة بحق الانسانية جمعاء, وهذا هو حال كل أطفال غزة..قل لي بربك, ألا تتألم وتغضب كما يتألم ويغضب البشر؟أم أنك وكغيرك من بلينا بهم من حكام وقادة حصنت أجسامهم وصفحت ضد المرض والغضب وضد التألم أيضأ؟.                                                                  سيادة الرئيس,لم يقم أي انسان-وهل يجرؤ- بمطالبتك باعارته طائرتك الرئاسية لنقل الطفل الغزي المسكين ربحي..بل انني على ثقة كاملة وتامة-والله على ما أقول شهيد- بأن أهله كانوا سيكتفون بنقله على حمار عبر معبر رفح لو سمح لهم ذلك"البغ

المزيد


في المقاومة

مايو 1st, 2009 كتبها القومي التقدمي نشر في , مقالات

في المقاومة

 
إفتتاحية نشرية النداء
ليس من شكّ في أنّ موضوع المقاومة هو من أكثر المواضيع تداولا في الخطاب التحرّريّ العربيّ. وهذا طبيعيّ لأنّ التحرّر في وجه من وجوهه ناتج عن العمل المقاوم. ولا شكّ أيضا أنّ القوميّين معنيّون بهذا الموضوع لأنّ الفكر القوميّ فكر تحرّريّ بالدرجة الأولى إذ التحرّر هو في معناه الجوهريّ استعادة للمقدرة على التطوّر. ومن هنا ينتج الموقف العمليّ القوميّ من المقاومة مهما تكن الجهة التي تقاوِم: إنّه موقف الدعم والتحالف من أجل تحقيق الحرّيّة.
غير أنّ الحديث مازال يدور حول المقاومة من حيث هي أسلوب لتحرير الأرض المغتصبة وكأنّ التحرير لا يكون إلاّ للأرض دون الإنسان! ولهذا كان لزاما على القوميّين أن يحدّدوا ماذا يعنون بقولهم "المقاومة" قبل أن يدخلوا أيّ موقف عمليّ أو سياسيّ. ومن الأسئلة التي قد تثور في هذا المقام: هل المقاومة هي مجرّد حمل السلاح؟ هل الشكل المسلّح هو الشكل الوحيد للمقاومة؟ ألا تحتاج المقاومة نفسها إلى برنامج يضبطها خاصّة بعدما ثبت أنّ جهودا مقاوِمة ذهبت أدراج الرياح لأنّها كانت جهودا عشوائيّة حتّى لا نقول إنّها موظّفة لدعاية مضادّة للتحرّر القوميّ العربيّ؟…
هذه بعض الأسئلة الملحّة التي يجب على كلّ قوميّ مشغول بالتحرّر العربيّ فعلا أن يبحث لها عن إجابة قبل أن يندفع متحاملا على هذا الموقف أو ذاك أو مدافعا عن هذا الفصيل أو ذاك. فما يلاحظ بكلّ وضوح هو انسياق كثير من القوميّين - بدافع الملل من الانتظار الفارغ أو بدافع القناعة بضرورة المقاومة المسلّحة أو بأيّ دافع آخر- نحو رفع شعار المقاومة دون أن يحدّدوا عن أيّة مقاومة يتحدّثون. وانطلاقا من هذا التحديد سوف يتبيّن حتما أسلوب المقاومة ونهجها ومدّها بعمقها الاس

المزيد


عن العقلانيين العرب فتحي بالحاج

مايو 1st, 2009 كتبها القومي التقدمي نشر في , مقالات

 

عن العقلانيين العرب
 فتحي بالحاج
قد يأتي الوحي من غار ببرلين لكن إحضار التراتيل والأدعية غالبا ما تتم في كهوف باريس حيث خيوط العنكبوت السميكة أعدت منذ عقود. هذه الخيوط تغطي العديد من الأديرة الفكرية قد تأخذ شكل الجمعيات ومراكز البحث والرابطات.. تلتقط التائهين العرب والزائرين لأديرة الفرانكفونية ..إنهم من أبناء أمتنا.. فمنهم من اقتات من البورقيببية حتى انتفخ وصار بلا رقبة يتطاول على العروبة ويتهمها بالتخلف. يلتحف بالعقلانية وينكر وجود الأمة العربية ذاتها ويتمسح بمصطلح العربية سترا لعورة باتت مكشوفة ..بعضهم يعلن أنه أقرب إلى
أوروبا منها إلى المشرق العربي.. منهم من نهل من أسفار الانسلاخ والانبتات حتى تجده لا يعترف من كل اللغات إلا لغة "الدولة الأم" وثقافة الدولة الأم فيخجل من اللغة العربية.."لغة الإقطاع والتخلف"..فتجده يجهد نفسه في انتقاء المصطلحات لتكون قريبة من معجم فولتير وروسو لغة عصر الأنوار التي يحلم بعضهم  أن يعم إشعاعها يشعها الوطن العربي..ويسهبون هذا حديثا عن المرأة وعن الدين وعن العقل والعلمانية ونكتشف أن خزائن الأنوار فيها ظلام و ظلام  وأن مواقفهم ليست أكثر إنارة كما يحاول إيهامنا البعض في المرأة وفي حرية الدين والمعتقد وفي العبودية ونكتشف أن مواقف بعضهم روسو كانت أكثر تخلفا ..ويحدثوننا عن العبودية ونكتشف من خزائن التاريخ أن مواقفهم ليست أكثر إشعاعا.. ويسهب في الحديث عن الأبطال والأمازيغ ، عن عليسة وعن صدر بعل وشجاعتهم في إيقاف الزحف العربي..وتجد من ارتقى إلى درجة داعية من دعاة التفتيت بعد سنوات التكوين في مدرسة سايس بيكو الفتيّة فيفتي في حق الصحراويين وفي حق الأقليات ويحدثك عن بطولات في مواجهة الغزو العربي…وآخرون من الشرق الجريح حيث يختلط الحابل بالنابل فحولوا شهر آذار شهر يوم الأرض  شهرا يحتفل به أحفاد بولتون..ويكتشف بعض المتفقهين وفلاسفة الهزيمة "تخلف" شعب سوريا لأنه لم يكتشف بعد شعار الانعتاق من حالة الستينات العاطفية اللاعقلانية.. وأن شعار سوريا أولا هو شعار المرحلة..ياخسارتكم يا "أهل سوريا" .. لم تنعموا  بما نعم به شعب مصر عندما رفع السادات لشعار.. مصر أولا.. وأن شعب سوريا مازال متمسكا بشعارات الستينات.. "فغباءه" جعله لم يفهم نسمات الحرية والديمقراطية التي يتمتع بها شعب العراق الجريح..كل هذا تجده عند العقلانيين العرب…في الستينات "هلكونا" بالنظرة العلمية والمنهج العلمي الوحيد ضاربين أي اجتهاد بالتخلف وباللاعلمية وكبلوا اجتهادات الناس فإما تتبنى أطروحاتهم ومنهجهم العلمي الوحيد وإلا فإنهم فانك لا تنتمي الى معشرالعلميين.. هانحن من جديد أمام  أحفاد الماضي  يحاولون إعادة نفس الطريقة ونفس الأسلوب النغمة القديمة بتعبير جديد "العقلانية نحن" وكل ما خالفهم هو ليس عقلاني.. والعارفين باللغة العربية وثراءها يعرفون معنى التعريف بالألف واللام  إذا لم تكن منهم فيالحلقة ومعهم في الدير فأنت لست بعقلاني..إنهم "العقلانيون العرب" كم هو مفجع ومخيف هذا الذي نشهد حيث تندمج فيه الكوميديا بالتراجيديا.. لا تسال عن العقلانية وعن العقلانيين ا

المزيد


وحدة القوميّين: دعوة أم دعاء؟ بقلم: عليّ بلحاج

مايو 1st, 2009 كتبها القومي التقدمي نشر في , مقالات

 

وحدة القوميّين:دعوة أم دعاء؟
بقلم: عليّ بلحاج
 
كان القوميّون ومازالوا يتنادون إلى الوحدة التنظيميّة في مواجهة الواقع العربيّ الذي يقولون إنّهم يتصدّون لتغييره. وقد اتّخذ هذا التنادي أشكالا متنوّعة في الخطاب من القول "بضرورة" العمل القوميّ في إطار الحركة العربيّة الواحدة إلى القول "بضرورة" قيام التنظيم القوميّ إلى القول "بضرورة" الالتقاء في جبهة من الأحزاب والمنظّمات العربيّة التي تلتقي على الأقلّ في غاية واحدة… وكلّها "ضرورات" من وجهات نظر أصحابها رغم اختلافها في الأشكال أحيانا وفي المضامين أحيانا أخرى. لكنّ الثابت أنّها تنطلق من إدراك، وإن كان متفاوتا، لما يتطلّبه تحقيق الغايات القوميّة من وحدة تنظيميّة مهما تكن التسميات التي يطلقها كلّ طرف على تلك الوحدة. وهذا، طبعا، قبل الدخول في مناقشة الصيغة التنظيميّة المناسبة للعمل القوميّ من أجل الحرّيّة والوحدة والاشتراكيّة.
على أنّ هذه القضيّة التي طال الحديث عنها في أدبيّات الفكر القوميّ مازالت تحتاج إلى كثير من النقاش. فكلّ متحدّث عن "دعوته" يضع لها عنوانا ويتمسّك بذلك العنوان كأنّه غاية في حدّ ذاته وكلّما ورد عليه خطاب في "لغة" أخرى رفضه وزعم مناقشته لكنّه لا يناقش إلاّ "القشور" أي العناوين. وبهذا يتحوّل الحوار إلى حوار صُمّ لا يسمع فيه أحدهم الآخر. ويصبح – بعد هذا – من العبث مواصلة الحديث. ذلك أنّ السبب الحقيقيّ للخلاف ليس هو الاختلاف الفكريّ في موضوع ما من مواضيع النقاش وإنّما هو الموقف من "وحدة القوميّين" نفسها. هؤلاء القوميّون الذين يدّعون العمل على توحيد الأمّة العربيّة لا يستطيعون توحيد أنفسهم! وأمام هذا "المأزق" تتفرّق "شلل" القوميّين. والأسباب وراء الفرقة كثيرة: منها الاختلاف
الفكريّ الحقيقيّ، ومنها الاختلاف المزعوم، ومنها أنّ من الذين يناقش

المزيد


التالي