“..أعدى أعداء “الحرية والوحدة والاشتراكية” هم الذين يرفعون الشعار ليختلطوا بأصحاب المصلحة فيه ثم يدسون عليه أساليبهم ليحولوه إلى شعار للفشل..”. الدكتور عصمت سيف الدولة
يواجه الفكر القومي التقدمي حملة شرسة من قوى متعددة، تعمل على تشويهه واقتلاع أهدافه من عقول الشعب العربي. وقد استخدمت في هذا أساليب عدة من سياسة الحجز والمنع والمحاصرة إلى سياسة التشويه والقمع والدس عليه لبث الفوضى والبلبلة الفكرية. وفي تونس العربية، منذ اجتماع الجامع الكبير الذي نظمه المناضل القومي الشهيد صالح بن يوسف وبعده تأسيس ما سمي دولة الاستقلال من قبل القوى القطرية، حيث انسجمت فيها اقليمية الدولة مع أفقها الرجعي، والقوى الاقليمة تعمل على سحق القوى القومية والعروبية بكل توجهاتها. مستخدمة أساليبا غاية في القسوة وطرقا قمعية غاية في البطش. ذلك أننا لا نبالغ إذا قلنا أن الأساليب التي استعملت ضد التيار القومي في تونس كانت من أكثر الأساليب دموية في الساحة العربية. ودفع القوميون الثمن باهضا. وفي فترة غاية في القسوة والاضطراب حيث كانت تتوهم القوى الاقليمية أنها أجهزت على التيار القومي ، ظهر هذا التيار القومي من جديد مستفيدا من تجربة الماضي متسلحا بالمعارف الحديثة وبفكر علمي قادرا على مواجهة قوى الانعزال والتقوقع الاقليمي. تمكن التيار القومي منذ بداية الثمانينات من أن يعود إلى ساحة تونس العربية برؤية شاملة لكل المشكلات التي تواجه الأمة وتونس جزء لا يتجزأ من هذه الأمة. جمع بين أهداف أمته في الحرية والوحدة والاشتراكية، ربط بين التحرر السياسي من الاستعمار والتحرر من الاستبداد والبناء الوحدوي، لا يرى في الوحدة العربية إلا مساهمة جماهيرية فعالة تبنيها لصالحها وقوة جماهيرية منظمة تعمل على حمايتها من أعدائها المعلنين والمقنعين. التيار الوحدوي الجديد جمع بين حرية الوطن والمواطن، متجاوزا الصراعات القديمة بين البعثيين والناصريين وحركة القوميين العرب، متسلحا بنظرية للثورة العربية، إنه التيار القومي التقدمي وتمكن من أن ينمو نموا مطردا، بخطى بطيئة ولكنها سليمة. فقد قطع هذا الفكر مع منهج التجربة والخطأ ومع الغوغائية والديماغوجية التي سيطرت على
المزيد