نشرت الآنسة فائزة العبدالله مقالا في تونس نيوز في عدد 3191 بتاريخ 16 فيفري 2009 تحت عنوانهل نحن في دولة القانون والمؤسسات، فعلا ؟؟ تناولت فيه رفض النظام منح تصريح صحيفة بعنوان "الناصرية". وقد عبرت فيه عن تضامنها، وهو شعور نبيل لا يملك أي ديمقراطي إلآ أن يتضامن معها ومع صاحب المشروع. بغض النظر عن اختلاف التقييمات فإنه من غير المعقول أن تنتهك حرية النشر والتوزيع التي ضمنها دستور البلاد والتي هي من اسس حق المعرفة، ذلك أنه بانعدام هذا الحق يسقط ركن أساسي من أركان الجدل الاجتماعي. هذا موقف مبدئي نرى ضرورة توحيد الجهود لتثبيت هذا الحق، لكل إنسان مهما كانت توجهاته الفكرية أو السياسية.
لكن الملفت للانتباه هو الجزء الثاني من الحديث إذ حشرت في مقالها موقف د.عصمت سيف الدولة من الناصريين حشرا. وكأني بالكاتبة تريد أن تبرر موقفا، أو تعطي توضيحا، وهو ما لم تشر إليه الكاتبة، فأتى الجزء الثاني مسقطا. لكن طرح موقف عصمت سيف الدولة من الناصرية ومن الناصريين، يفترض الاشارة إلى موقف الناصريين مع تعددهم من د.عصمت سيف الدولة ومن اجتهاداته الفكرية، ومن التيار الفكري والسياسي الذي يحمل أفكاره، سواء تحت اسم التيار القومي التقدمي أو أنصار الطليعة العربية. أو الاعداد القومي. يعترف الجميع سواء من التيار القومي عامة وحتى من التيارات السياسية الأخرى وخاصة بعض التيارات الاسلامية بصوابية مواقفه وبعمق تحاليله، وبقدرته الهائلة على التنبأ بالأحداث فإن البعض ومنهم بعض الناصريين مازال يكابر. اشارت الكاتبة إلى وجه واحد للحقيقة. ذلك أنها غيبت جزءا لا يستهان به وهو طبيعة العلاقة التي حكمت الناصريين بعصمت سيف الدولة. وسر العداء الغير مفهوم لهذا المناضل الذي أعطى كثيرا لأفكار عبدالناصر. لا أريد الجدال هنا حول الأسباب الحقيقية في تغييب هذا الوجه الآخر. بل الذي يعنيني هو الاشارة السريعة لطبيعة هذه العلاقة. والتي أود أن أضعها أمام القارئ. أملين أن نعود إليها أكثر توسعا.
لقد أعطى الدكتور عصمت سيف الدولة جهدا لا يستهان به من حياته في الدفاع على مبادئ عبدالناصر وهو الذي لم يلتقه، وأصّل الناصرية بعيدا عن أيات التهليل والتكبير الذي استعمله البعض، أصلها فكرا وممارسة من خلال دفاعه عن التجربة في مواجهة أعدائها، وأثراها بحثا ومعارف من خلال تأصيلها في مواجهة بعض الدراويش الذين لا يرون في الانتساب للناصرية إلا اسماء، وصور وبهرجة لفظية. أصلها بالاجتهاد الفكري الأصيل في مواجهة الذين لم يخرجوا بعد من حلقة إعادة نسخ الميثاق وخطب عبدالناصر. اصلها دفاعا عن جماهير عبد الناصر الذين عاشوا معه سنوات العزة والكرامة فخرجوا يتظاهرون في مواجهة سياسة الانفتاح في 18 و17 يناير فكانت مرافعته دفاعا عن الشعب، أصلها دفاعا عن الذين رفضوا سياسة الانبطاح، فجاءت أفكار عبد الناصر دفاعا على حق المقاومة، كان التأصيل دفاعا عن ثورة مصر، أصل أفكار عبدالناصر دفاعا ضد الباشوات، والمستغلين وأصحاب العمائم السود، المتحالفين















