في ذكرى رحيل عالم المستقبليات الدكتور عصمت سيف الدولة/ الأمين البوعزيزي

مارس 31st, 2009 كتبها القومي التقدمي نشر في , الذكرى الثالثة عشرة لرحيل فارس العروبة

 

في ذكرى رحيل عالم المستقبليات
الدكتور عصمت سيف الدولة
الأمين البوعزيزي٭
مضى قرن من الزمان على انطلاق الحركة القومية العربية مناضلة ضد حركة التتريك التي قادها الطورانيون الأتراك الذين حولوا الإمبراطورية العثمانية من دولة مشتركة بين المسلمين (دولة الخلافة) إلى إستعمار تركي  بغيضيسخّر إمكانيات الأمة العربية لصالح الأتراك دون غيرهم من شركاء الدولة الواحدة. لكن القوى الاستعمارية الصاعدة آنذاك تتدخل للإلتفاف على نضالات هذا الجيل فتخرج تركيا من المعركة موحدة ويتم تقاسم الوطن العربي بين هذه القوى الاستعمارية فيما عرف باتفاقية سايكس ۔ بيكو.
مما جعل الجيل الثاني من القوميين العرب يخوض معارك التحرير مجزأ بعدد كيانات الهندسة الاستعمارية. ورغم ذلك فقد سطر المجاهدون ملاحم بطولية خلدتها الأجيال أشعارا وأغاني وأفلام مازالت راسخة في ذاكرة الجماهير العربية، من عز الدين القسّام إلى سعد زغلول إلى عمر المختار وخليفة بن عسكر والبشير بن سديرة ومصباح الجربوع وصولا إلى الأمير عبد القادر وعبد الكريم الخطابي وغيرهم من رموز وأبطال النضال ضد الغزاة المحتلين. وقد سار على دربهم قوافل من المجاهدين الذين عبّدوا طريق الحرية بأجسادهم الطاهرة.
لكن جني ثمرات التحرير اصطدم بمؤامرات جديدة: فهذه فلسطين تخرج من السيطرة الانجليزية ليتم تسليمها إلى أبشع أنواع الاستعمار الاستيطاني على يد الحركة الصهيونية التي تمثل أحد أشد العصابات إجراما وعنصرية، المدعومة من الغرب الرأسمالي والشيوعي على حد السواء!!
وهذه الكيانات التي هندستها القوى الاستعمارية يتم تقديمها على أساس أنها دول الاستقلال التي دفعت في سبيله أنهار من الدماء الزكية!!
مما جعل الجيل الثالث من القوميين العرب يبدأ معركة مقارعة هذه الكيانات الإقليمية، فكانت الوحدة المصرية السورية أولى انتصارات لهذا الجيل الثالث، لكن سرعان ما تم الإجهاز عليها. ليدخل المشروع القومي بعدها حالة من العسر للتحقق المادي، وما تحقق بعدها من الوحدة العربية إلا وحدة أجهزة الأمن والاستخبارات التي تحافظ على عقد مؤتمراتها وتنفذ توصياتها.
ولئن خرج القرن العشرين مخلفا وراء

المزيد


في الليلة الظلماء يفتقد البدر/أمين العبدلي

مارس 31st, 2009 كتبها القومي التقدمي نشر في , الذكرى الثالثة عشرة لرحيل فارس العروبة

 

في الليلة الظلماء يفتقد البدر
أمين العبدلي
في زحمة الرداءة وعصف التجزئة ومر الواقع العربي، هناك من تأخذه السنين ويفقد أثره بمجرد مواراته الثرى فلا يبقى منه ما يخلده أو يدخله تاريخ حتى عائلته. ولكن في نفس الوقت يرحل عنا بعضهم وتبقى ذكراه وبصمته حاضرة تتوارثها أجيال وأجيال.
    رحل عنا يوم 30 مارس 1996 ، لقد كان يوما ليس كالأيام، يوم توقفت فيه ساعة زمن الوطن العربي لبرهة لتتواصل على أمل سير أبنائه على نهجه.
ثلاثة عشر سنة مرت، والشباب العربي يصارع واقعه بإرث رجل رحل عنا. كان يستل الموقف من رحم المعاناة. كان يستقرئ بالمستقبل متسلحا بمنهج أبدعه وجرب فاعليته على كل الظواهر فكان منهجا علميا صارما، أطلق عليه منهج جدل الإنسان فكان الإنسان أولا وأخيرا، انسجاما مع ما قدره الخالق الذي كرم الإنسان حيث قال تعالی: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يفْسِدُ فِيهَا وَيسْفِكُ الدِّمَاءَ وَ

المزيد


في ذكرى رحيله/محمد أبو مليح ( صحفي مصري)

مارس 31st, 2009 كتبها القومي التقدمي نشر في , الذكرى الثالثة عشرة لرحيل فارس العروبة

 

في ذكرى رحيله (30 مارس عام 1996م)
الدكتور عصمت سيف الدولة
مفكر وكاتب عربي مصري ضد الظلم والاستبداد
 
 

محمد أبو مليح ( صحفي مصري). 
 
يصعب دوما الحديث عن المفكرين؛ ويعود ذلك لغزارة نتاجهم الفكري وكثرة عطائهم. وعند التوقف إزاء مفكر قومي كبير بحجم الدكتور عصمت سيف الدولة نجد هذه الصعوبة، لكننا نجد في عبارة "ما لم يدرك كله لا يترك كله" أكبر محفز لنا للبحث في منجزه القومي والحضاري والإنساني، وليس فقط منجزه الفكري فهو يشكل تجربة حية على تجسيده الصارم لما يدعو الجميع له ويطالبهم به.
فـ"سيف الدولة" يعد أحد العقول القومية الواعية بحق بالفكر الذي نظر له ومارسه فعلا، سواء بأمور أمته وقضاياها المتشعبة أو لطبيعة المرحلة التي مرت بها ليوفق في مرحلة صعبة بين ما كان يعد متناقضا ويوائم بين العروبة والإسلام، وليقضي حياته منافحًا للظالمين، ومكافحًا من أجل المظلومين.
 
التكوين
ولد "سيف الدولة" في (20 من أغسطس من عام 1923م) في جو من الهدوء والفقر، في قرية "الهمامية" وهي قرية صغيرة بمركز "البداري" بمحافظة أسيوط في مصر.
وكانت تلك البيئة يترافق معها ضيق الرزق والمكان، ورغم ذلك فإنها اتسعت لجميع الناس بالحب والرحابة والتعاون، وشكلت له تلك البيئة مجموعة من القناعات في مقدمتها أن الناس سواسية، وهو ما ولد عنده منطق رفض الظلم مهما كان مصدره.
ومن والده الشيخ "عباس سيف الدولة" تعلم أن يصبح رجلاً صلبًا مقاتلاً متعلمًا، فوالده كثيرًا ما خاض المعارك في قريته "الهمامية" من أجل تعديل الخريطة الاجتماعية، وحاول الابن أن يكمل هذه المعارك وعلى نطاق أوسع ثم أوسع، فيسعى لذلك أولاً على مستوى بلده مصر ثم على مستوى العالم العربي كله.
وبعد أن أكمل "عصمت" تعليمه الأساسي انتقل إلى القاهرة، تلك المدينة الصاخبة ذات الطبقات الاجتماعية المتفاوتة تفاوتا صارخا؛ فأعلن الحرب على ما يخالف مبادئه وما تربى عليه من قيم التعاون والإخاء.
وقد حصل على ليسانس الحقوق عام (1946م) من جامعة القاهرة، ثم على دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد السياسي عام (1951م) ودبلوم الدراسات العليا في القانون العام عام (1952م) من جامعة القاهرة، ودبلوم الدراسات العليا في القانون عام (1955م) من جامعة باريس، ثم الدكتوراة في القانون (1957م) من جامعة باريس.
بين الفلسفة والواقع
لم يكن "عصمت سيف الدولة" كاتبًا أو فيلسوفًا يعكف على القرطاس والقلم متفرغًا لصياغة النظريات والأفكار، بل كان يصوغ أفكاره ونظرياته في أشكال مجسدة يراها الناس عيانًا بيانًا تسير بينهم مطبقة.
ففي عام (1967م) وبعد هزيمة مصر في تلك الحرب، نجده يتعالى على الهزيمة فلم يقف عندها، ولكن ذهب يبحث عن أسبابها وما أدى إليها، ليعلن بقوة دون خشية أن هناك منافقين، وأنهم هم السبب في الهزيمة، وهؤلاء هم حاشية السلطة.
وفي أول أيام حكم السادات تم القبض عليه ليتهم بإنشاء تنظيم قومي هدفه قلب أنظمة الحكم في العالم العربي، وهو ما سمي بعد ذلك بتنظيم "عصمت سيف الدولة" فاعتقل لأول مرة في (15/2/1972م) وحتى صيف (1973م).
ومع ذلك لم يثنه السجن عن صرامته، ولم يوهن من عزيمته في الدفاع عن المظلومين، ففي (1977م) وقف يدافع عن الشعب الذي خرج للشارع في مظاهرات صاخبة يطالب بحقوقه في 18و19 من يناير، وهو ما أطلقت عليه الحكومة حينها "انتفاضة الحرامية" وقام رجال الشرطة بالقبض على العشرات والزج بهم في السجون، فخرج سيف الدولة ليعلن أن ليس هؤلاء هم "الحرامية"، بل إن الحرامي الأصلي هو من هدد لقمة عيش المواطن، وعرفت المرافعة حينها باسم "دفاعًا عن الشعب". كما اعتقل مرة أخرى (5/9/1981م).
ومن يتتبع إنتاج "عصمت سيف الدولة" الفكري يلحظ ذلك كله وبوضوح فقد كتب: "أسس الاشتراكية العربية"، و"نظرية الثورة العربية"، و"الطر

المزيد