في المقاومة
كتبهاالقومي التقدمي ، في 1 مايو 2009 الساعة: 11:36 ص
في المقاومة
إفتتاحية نشرية النداء
ليس من شكّ في أنّ موضوع المقاومة هو من أكثر المواضيع تداولا في الخطاب التحرّريّ العربيّ. وهذا طبيعيّ لأنّ التحرّر في وجه من وجوهه ناتج عن العمل المقاوم. ولا شكّ أيضا أنّ القوميّين معنيّون بهذا الموضوع لأنّ الفكر القوميّ فكر تحرّريّ بالدرجة الأولى إذ التحرّر هو في معناه الجوهريّ استعادة للمقدرة على التطوّر. ومن هنا ينتج الموقف العمليّ القوميّ من المقاومة مهما تكن الجهة التي تقاوِم: إنّه موقف الدعم والتحالف من أجل تحقيق الحرّيّة.
غير أنّ الحديث مازال يدور حول المقاومة من حيث هي أسلوب لتحرير الأرض المغتصبة وكأنّ التحرير لا يكون إلاّ للأرض دون الإنسان! ولهذا كان لزاما على القوميّين أن يحدّدوا ماذا يعنون بقولهم "المقاومة" قبل أن يدخلوا أيّ موقف عمليّ أو سياسيّ. ومن الأسئلة التي قد تثور في هذا المقام: هل المقاومة هي مجرّد حمل السلاح؟ هل الشكل المسلّح هو الشكل الوحيد للمقاومة؟ ألا تحتاج المقاومة نفسها إلى برنامج يضبطها خاصّة بعدما ثبت أنّ جهودا مقاوِمة ذهبت أدراج الرياح لأنّها كانت جهودا عشوائيّة حتّى لا نقول إنّها موظّفة لدعاية مضادّة للتحرّر القوميّ العربيّ؟…
هذه بعض الأسئلة الملحّة التي يجب على كلّ قوميّ مشغول بالتحرّر العربيّ فعلا أن يبحث لها عن إجابة قبل أن يندفع متحاملا على هذا الموقف أو ذاك أو مدافعا عن هذا الفصيل أو ذاك. فما يلاحظ بكلّ وضوح هو انسياق كثير من القوميّين - بدافع الملل من الانتظار الفارغ أو بدافع القناعة بضرورة المقاومة المسلّحة أو بأيّ دافع آخر- نحو رفع شعار المقاومة دون أن يحدّدوا عن أيّة مقاومة يتحدّثون. وانطلاقا من هذا التحديد سوف يتبيّن حتما أسلوب المقاومة ونهجها ومدّها بعمقها الاستراتيجيّ الحقيقيّ وهو لا شكّ عمق عربيّ.
ومن هنا نقول إنّ الفشل الذي ينتظر حركات المقاومة في الوطن العربيّ كلّها دون استثناء سيكون ناتجا عن جهلها أو تجاهلها العمق القوميّ العربيّ لفعلها المقاوم، ولن يكتب لها النجاح – ونقصد تحرير كلّ الأرض العربيّة المغتصبة – إلاّ بالقدر الذي تستكمل فيه بعدها القوميّ. ومن أمثلة ذلك أنّ ربط الفعل المقاوم بأطر لا قوميّة سواء أكانت دون القوميّة أو كانت فوق القوميّة قبل المرور الحتميّ بالإطار القوميّ العربيّ هو حكم عليها بالفشل وحكم على الشعب العربيّ بمزيد من التخلّف ومن الخسائر. وإذا زدنا تدقيقا قلنا: فليسأل كلّ قوميّ نفسه: ما موقف المقاومين من بقية القضايا في المواقع العربيّة الأخرى: ما الموقف من الحكومة العميلة في العراق؟ ما الموقف من التدخّل الإيرانيّ في الوطن العربيّ؟ ثمّ، وهذا أكثر وضوحا، ما موقفهم من قضيّة الأحواز العربيّ المحتلّ؟ ثمّ لماذا ينادون بحقّ "الأكراد" "المضطهدين" في دولة واحدة وينكرون ذلك الحقّ على الأمّة العربيّة؟ إذ أنّ موقف التحرّريّين واحد في كلّ قضايا التحرّر. ثمّ ليسأل كلّ قوميّ صادق نفسه: لماذا لا يكون "عائد" المقاومة في فلسطين – كما يقول البعض- من نفس طبيعة الجهود المبذولة؟ أين الخلل أو النقص؟
نعتقد أنّ فرز القوى والمواقف سيزداد دقّة. فعندما نتحدّث عن مدّ المقاومة بعمقها الاستراتيجيّ العربيّ لا بدّ أن نثير قضيّة أخرى: هل قضيّة فلسطين الآن هي قضيّة التحرّريّين العرب الأولى أم أنّ قضيّتهم الأولى هي استرداد العمق العربيّ إلى مقدّمة النضال؟ وفي هذا الإطار لن يتوقّف النضال على مجرّد "دعم" المقاومة لفظا أو فعلا – بالسلاح مثلا- بل سيتجاوزه حتما إلى توفير حصن جماهيريّ لا تكبّله قيود الإقليميّة الرسميّة وغير الرسميّة. ولا تكون غاية ذلك الحصن الجماهيريّ تطهير الأرض المحتلّة من الغزاة فحسب بل ستكون توفير الإطار الموضوعيّ ليصنع الشعب العربيّ حياته في أرضه المحرّرة الموحّدة بإمكاناته الحقيقيّة البشريّة والطبيعيّة: إنّها دولة الوحدة الديمقراطيّة الاشتراكيّة.
نداء الحرّيّة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























