كتبهاالقومي التقدمي ، في 1 مايو 2009
الساعة: 11:23 ص
وحدة القوميّين:دعوة أم دعاء؟
بقلم: عليّ بلحاج
كان القوميّون ومازالوا يتنادون إلى الوحدة التنظيميّة في مواجهة الواقع العربيّ الذي يقولون إنّهم يتصدّون لتغييره. وقد اتّخذ هذا التنادي أشكالا متنوّعة في الخطاب من القول "بضرورة" العمل القوميّ في إطار الحركة العربيّة الواحدة إلى القول "بضرورة" قيام التنظيم القوميّ إلى القول "بضرورة" الالتقاء في جبهة من الأحزاب والمنظّمات العربيّة التي تلتقي على الأقلّ في غاية واحدة… وكلّها "ضرورات" من وجهات نظر أصحابها رغم اختلافها في الأشكال أحيانا وفي المضامين أحيانا أخرى. لكنّ الثابت أنّها تنطلق من إدراك، وإن كان متفاوتا، لما يتطلّبه تحقيق الغايات القوميّة من وحدة تنظيميّة مهما تكن التسميات التي يطلقها كلّ طرف على تلك الوحدة. وهذا، طبعا، قبل الدخول في مناقشة الصيغة التنظيميّة المناسبة للعمل القوميّ من أجل الحرّيّة والوحدة والاشتراكيّة.
على أنّ هذه القضيّة التي طال الحديث عنها في أدبيّات الفكر القوميّ مازالت تحتاج إلى كثير من النقاش. فكلّ متحدّث عن "دعوته" يضع لها عنوانا ويتمسّك بذلك العنوان كأنّه غاية في حدّ ذاته وكلّما ورد عليه خطاب في "لغة" أخرى رفضه وزعم مناقشته لكنّه لا يناقش إلاّ "القشور" أي العناوين. وبهذا يتحوّل الحوار إلى حوار صُمّ لا يسمع فيه أحدهم الآخر. ويصبح – بعد هذا – من العبث مواصلة الحديث. ذلك أنّ السبب الحقيقيّ للخلاف ليس هو الاختلاف الفكريّ في موضوع ما من مواضيع النقاش وإنّما هو الموقف من "وحدة القوميّين" نفسها. هؤلاء القوميّون الذين يدّعون العمل على توحيد الأمّة العربيّة لا يستطيعون توحيد أنفسهم! وأمام هذا "المأزق" تتفرّق "شلل" القوميّين. والأسباب وراء الفرقة كثيرة: منها الاختلاف
الفكريّ الحقيقيّ، ومنها الاختلاف المزعوم، ومنها أنّ من الذين يناقشون صيغة الوحدة من يريد أن يطال النقاش كلّ جوانب القضيّة إلاّ موقعه القياديّ: إنّه مسلّمة. وهذه المسلّمة تصل حتّى المنتمين إلى أحزاب قائمة في الواقع فعلا: فكثير منها لا يقبل – مع زعمه أنّه يرى في "التنظيم القوميّ"، مثلا، الأداة العلميّة لتحقيق دولة الوحدة – الانحلال لصالح تلك الأداة… لكن، ماذا عن الذين يخوضون غمار النقاش دون ولاءات مسبقة ذاتيّة أو حزبيّة أو عشائريّة أو…؟ لماذا لم يتقدّموا نحو هذه الغاية وهم مؤمنون، كما يقولون، بضرورتها؟ إنّ البحث عن إجابة لهذا السؤال ترجعنا إلى مسألة أساسيّة نريد أن نسمّيها "الفرق بين الدعوة والدعاء". والطريف أنّ بين الكلمتين اشتراكا في الفعل "دعا". غير أنّ لكلّ منهما معنى مغايرا تماما للآخر. فالكلمة الأولى – أي الدعوة – هي كلمة دالّة على الاعتماد على الجهد البشريّ الحرّ المسؤول بكلّ ما وراء ذلك من رؤى منهجيّة وفكريّة وعقائديّة وحتّى دينيّة وأخلاقيّة. وأمّا الكلمة الثانية – أي الدعاء – فدالّة على الاتّكال على خلفيّة جبريّة لا يبذل صاحبها جهدا بل يدعو الله أن يحقّق له ما يريد. ومن هنا يمكن أن نكوّن شبكة من المفاهيم لكلّ مجال: مجال الدعوة ومجال الدعاء. ونحن نتوقّع أنّ النتيجة ستكون مهمّة ومعبّرة عن الخلفيّة الفكريّة العقائديّة التي تقف وراء كلّ موقف من "وحدة القوميّين".
فمن يدعو القوميّين إلى الوحدة عليه أن يكون أوّل الساعين إليها، أمّا من يدعو الله – مكتفيا بذلك الدعاء – فليس عليه حرج في الفعل بل إنّه يدعو الناس في المقابل إلى أن يكفّوا عن العمل إلى أن يأتي الوعد الحقّ: التنظيم القوميّ أو الحركة العربيّة الواحدة..! هذا من مظاهر الاختلاف بين الدعوة والدعاء. إنّ الداعين هنا يشتركون في "الرغبة" –إن صحّت الرغبة عند أصحاب الدعاء- في قيام الحركة العربيّة الواحدة لكنّ الدعاة يعملون ولا يفرّطون في الواقع أو يضيّعونه بدعوى غياب التنظيم القوميّ، أمّا الداعون – أو ربّما الأدعياء – فيكتفون بالتبشير والإرجاء: إنّ موعدكم جنّة الحركة العربيّة الواحدة، إنّها قادمة! وكأنّ هذه الصيغة تتحقّق بمفردها أو "من تلقاء نفسها" (لبراليّا). ولذلك أردنا هذه الأسطر مساءلة لواقع الخطاب القوميّ في موضوع "وحدة القوميّين". وليست هذه الملاحظات إلاّ دعوة صادقة إلى التفكير في سؤال نراه مركزيّا: إذا أقررنا أنّ الحركة العربيّة الواحدة هي الأداة العلميّة لتغيير الواقع العربيّ وتطويره، فكيف يواجه الشعب العربيّ واقعه في انتظار قيام تلك الأداة؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
مقالات |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج
مايو 1st, 2009 at 8:31 م
اله يرحم والديك على تساؤلك الاخير .واتمنى ان يجيب عليه اصحابه الملتزمون والملزمون اما امتهم والتاريخ وامام الله اولا ولكن ليس على اعمدة المدونات ان كان الصادقون من ابناء هذه الامة على استعداد للتواصل الجدي والمثمر ليجيبوا عن السؤال ما نفعل في ظل غياب الاداة القومية الموحدة؟