بقلم: خليفةشوشان

متى سنهزم الهزيمة ؟
د. صلاح عودة الله
تصادف في الخامس من حزيران الحالي الذكرى الثانية والأربعون للنكسة..تلك النكسة التي تمكن فيها الكيان الصهيوني من هزيمة ثلاثة جيوش عربية واحتلال ما تبقى من فلسطين وأراضي عربية تابعة لسوريا ومصر ولبنان..نكتب عن نكستنا في الوقت الذي مرت علينا فيه الذكرى الحادية والستون لنكبتنا الكبرى, والتي فيها تمكن الصهاينة من اقامة كيانهم على أكثر من ثلثي أراضينا التاريخية.
قد تختلف المسميات, فهي هزيمة اذا نظرنا الى اثارها المتجذرة الممتدة في الزمان والمكان, وهي نكسة لأن طموحنا في تجاوزها قد خذلنا, ولكن وبغض النظر عن هذه المسميات الا أنها وبعد أكثر من أربعة عقود من نزولها الصاعق والمدوي على الأمة، ما زالت نتائج هذه الحرب تلقي بظلالها الداكنة السوداء على الشعب الفلسطيني، وعلى الوطن العربي، وتاريخ المنطقة والعالم برمته..انها مناسبة تعيد فتح الذاكرة على مرحلة من مراحل المعاناة العربية ـ الفلسطينية, وآثارها المدمرة لا تزال تعشش في داخل كل مواطن عربي وتلقي بثقلها على واقعنا الراهن.
خلال الأربعة عقود الماضية سارت مياه عربية واقليمية كثيرة..فقد تم تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني حيث شطبت بنوده التي تقر بأن المقاومة هي الخيار الوحيد لتحرير كامل التراب الفلسطيني وكذلك بنوده التي لا تعترف بوجود الكيان الصهيوني, ولائات الخرطوم العربية الشهيرة عقب النكسة: لا للسلام، ولا للمفاوضات، ولا للاعتراف بإسرائيل، أصبحت-وبقدرة قادر- نعم بالثلاثة، حيث انتهى العرب جميعاً, ولا يكاد يخرج عن إجماعهم فريق يعتد ويؤتمن به, إلى أن يكونوا أصحاب مبادرة سلام تطالب بانسحاب"إسرائيل"من الأراضي العربية التي احتلتها في عام النكسة مقابل اعتراف عربي كامل بها، وسلام"حقيقي"معها.
لقد اتسعت الجراح في النكسة التي تطل علينا هذا العام, وقد تعمقت الدلائل والشواهد إلى الحد الذي أصبحت فيه جزءا من التأريخ والحاضرعلى حد سواء, لا يستطيع أحد أن يتجاهل أحكام العقود التي مضت, ولا أن ينسى دروسا امتدت على مدى تلك السنوات, وهي تحرض في كل الاتجاهات..لغة التحريض فيها ازدادت, وكذلك اتسعت لهجة الاستنهاض.
من يبحث في أسباب الهزيمة, وتداعيات النكسة لا يعييه الأمر في تلمس أوجهها المختلفة , ولا يعجزه عن التعرف وبوضوح إلى العوامل التي كانت سببها, ومن يريد أن يقرأ أكثر, فهنالك الآلاف من الشواهد التي تدفع باتجاه الإدراك الفعلي لدلالة الاستمرار في مناخها, رغم جملة من التطورات التي أعقبتها, وكانت تتوافر لها عوامل النجاح لتجاوزذلك المناخ وتلك التداعيات. ان السؤال الذي يبقي معلقا, إلى متى ستبقى النكسة قائمة, ولماذا تستمر بأشكال ونماذج تختلف باختلاف الظروف, وتتلون بتلون المتغيرات, وتتحرك بتحرك الغايات والاهداف؟.
إنه فعلا زمن القحط والذل والهوان..تمر علينا هذه الذكرى وذكرى النكبة وما يزال القادة الأشاوس في حركتي فتح وحماس مصرين على تجزئة ما تبقى من الوطن المسلوب, ففريق يطالب ويكافح من أجل اقامة امارة اسلامية في غزة, وفريق اخر يكافح من أجل تثبيت اقطاعية بل دايتونية في الضفة الغربية, في الوقت الذي يجول فيه ويصول الكيان الصهيوني المحتل في كلا الموقعين,فالضفة الغربية محتلة بالكامل وغزة محاصرة حصارا شديدا..لقد ضاقت بهم أرض فلسطين, هذه الأرض التي ارتوت بدماء أبناء فتح وحماس..أبناء فلسطين بعد اقتتال داخلي مخزي ومخجل, أقول ضاقت بهم فلسطين فلجأوا للحوار الفاشل في معظم عواصم الدول العربية, وهاهم اليوم يتحاورون ولكن دون جدوى في القاهرة وكل طرف مصر على افشال لغة الحوار, فمحمود عباس مشغول بحكومة فياض، وفياض يصر على تهميش حركة فتح, وحركة فتح ترفض أن يكون فياض رئيسا للحكومة وتعلن الطلاق منه, وحماس لا يعجبها حكومة فياض, وفي النهاية تم تشكيل حكومة أقل ما يمكن القول عنها أنه حكومة تكريس الانقسامات في الساحة الفلسطينية..وبالمقابل لقد تم تشكيل أكبر وأوسع الحكومات الصهيونية تطرفا وعنصرية, حكومة هدفها الوحيد والأعظم هو ترحيل وتفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها, فرئيسها المتطرف الحاقد نتنياهو يطالب العرب الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية دولته
عن أيّة ديمقراطيّة نتحدّث؟
بقلم: علي بلحاج
منذ هزيمة 5 يونيو 1967، أو قبيلها، أخذ النقاش يتزايد حول مشكلة الديمقراطيّة في الوطن العربيّ. ولئن كان أعداء المشروع القوميّ العربيّ هم الساعين إلى تفجير النقاش وتوجيهه الوجهة التخريبيّة فإنّ المشكلة لم تكن تخفى عن كلّ مناضل قوميّ حقّ يشغله مستقبل الوطن العربيّ في ظلّ دولة الوحدة أو حتّى في ظلّ الدول العربيّة الإقليميّة. وليس الدافع وراء هذا الانشغال هو أنّ الاستبداد كان السبب الرئيس في الهزيمة العسكريّة، كما يريد البعض أن يوجّه الحديث، بل الدافع الفعليّ هو أنّ سؤال الديمقراطيّة كان يبحث عن إجابة حقّا. إنّ على الفكر القوميّ أن يجد إجابة عن سؤالين مركزيّين لا يطرحهما أعداء المشروع القوميّ فحسب بل يثيرهما التفكير المنهجيّ العلميّ ذو الأساس البسيط: ما ينفع الناس. وأوّل السؤالين هو: كيف نضمن أن يكون نظام دولة الوحدة العربيّة نظاما ديمقراطيّا؟ والسؤال الآخر هو: إذا ما سلّمنا أنّ الإطار الموضوعيّ الحقيقي ّ لممارسة الديمقراطيّة في الوطن العربيّ هو دولة الوحدة فكيف نتعامل مع الواقع الإقليميّ الاستبداديّ؟ وبلغة أخرى: أليس من مهمّات القوميّين أن يناضلوا من أجل الديمقراطيّة في ظلّ الحكم الإقليميّ للوطن العربيّ؟ وإذا كانت الإجابة عن السؤال الأوّل ترتبط أكثر بالنظريّة الثوريّة فإنّ الإجابة عن السؤال الثاني لا تكون إلاّ من الممارسة: الاستراتيجيا والتكتيك.
إنّ الإجابة لا يمكن أن تكون متسرّعة رغم أنّها بسيطة. فالمنهج الإنسانيّ الذي يحتكم إليه القوميّون يقودنا إلى أنّ مشكلة التجزئة ومشكلة الاستبداد ومشكلة الاستغلال ومشكلة الاستعمار كلّها مشكلات تخلّف يتعطّل فيها التطوّر الاجتماعيّ. يتعطّل لكنّه لا يتوقّف. لا يمكن أن يتوقّف الإنسان عن استهداف حرّيّته. إنّ نسبة اطّراد التطوّر تكون ضعيفة في ظلّ التخلّف وتكون في أعلى درجاتها في ظلّ الدولة القوميّة الموحّدة الديمقراطيّة الاشتراكيّة. غير أنّ الناس لا يكفّون في ظلّ الاستعمار عن النضال من أجل الحرّيّة وفي ظلّ التجزئة عن النضال من أجل الوحدة وفي ظلّ الاستغلال عن النضال من أجل الاشتراكيّة وفي ظلّ الاستبداد عن النضال من أجل الديمقراطيّة. فالإجابة هي أنّ القوميّين، إن كانوا قوميّين حقّا، لا يكفّون عن النضال من أجل الديمقراطيّة في ظلّ الاستبداد الإقليميّ.
كيف؟
إنّه عين سؤال الأسلوب الذي تصطدم به كلّ محاولات المرور من النظريّة إلى التطبيق أو من الفكر إلى الممارسة. كيف نناضل من أجل الديمقراطيّة في ظلّ دولة نعلم علم اليقين مسبقا أنّها لا يمكن أن تكون ديمقراطيّة؟ نعلم علم اليقين أنّها لا يمكن أن تكون ديمقراطيّة على الأقلّ لأنّها تعزل جزءا من الشعب العربيّ داخلها عن الشعب العربيّ خارجها ولأنّ جزء الشعب العربيّ داخلها وإن مارس حياته ديمقراطيّا فإنّه بذلك يستأثر بالرأي دون الجزء الآخر أو الأج
الخطاب الانفصالي:غيمة لا تمطر.!!
فيصل جلول
في عيدها التاسع عشر تعدت الوحدة اليمنية سن الرشد و صارت قادرة على مواجهة التحديات الانفصالية والتشطيرية بثقة أكبر وبتصميم اشد وبعزيمة لاتلين.بالمقابل تبدو الجماعة الانفصالية في هذه المناسبة قاصرة رغم ألوانها ورموزها المختلفة عن استخلاص الدروس المفيدة من فشلها في حرب العام 1994 وهي ترتكب اخطاء فادحة كتلك التي ارتكبتها في المحاولة الانفصالية الاولى لانها اليوم كما كانت بالامس تعتمد قراءة خاطئة للوقائع اليمنية والاقليمية والدولية وتعد اليمنيين بغيوم لا تمطر.
ولعل من ابرز علامات الرشد في هذه المناسبة التمسك بالحق الاخلاقي الوحدوي الذي يسكن ضمير الاكثرية العظمى من اليمنيين موالين ومعارضين ووسطيين يعتقدون اعتقادا جديا ان الوحدة حق طبيعي لهم ولورثتهم و يجمعون على الظن بان الانفصال باطل. وفي وعيهم يرون من الصعب ان يتغلب الباطل على الحق خصوصا عندما يمتلك اصحاب الحق الوحدوي ليس فقط سلاح الاخلاق وانما ايضا وسائل فعالة للدفاع عن قضيتهم المحقة.
والواضح في عرف اليمنيين انه لو كانت قضية الانفصال محقة وتتمتع بمواصفات اخلاقية مشروعة وتحاكي ضميرهم وتعدهم بمستقبل افضل وتنطوي على رهان اقتصادي واقعي لما تمكنت من اعتراضها جيوش العالم باسره وليس جيش الوحدة حصرا. لذا يمكن القول دون مجازفة كبيرة ان الوحدة الراشدة في عيدها التاسع عشر قادرة على طي صفحة الانفصال الثاني كما طوت من قبل صفحة "الحكومة الانفصالية" الأولى.
اما القراءة السياسة الخاطئة التي تحكم "حراك" الجماعة الانفصالية فهي تنطلق من التقديرات التالية:
اولا:تعتقد الجماعة أن الانفصال بات ممكنا بعد ظهورالحوثيين وتمردهم في صعدة وانها يمكن ان تطبق شعار اكثر من جبهة لقهر الوحدة على غرار الشعار الشهير :لابد من اشعال اكثر من جبهة لقهر الامبريالية الامريكية.والمعروف ان الامبريالية التي تحمي قضيتها الباطلة بترسانة تاريخية من الاسلحة والجيوش مازالت على راس العالم رغم فييتنام وكمبوديا ولاووس بل انتصرت في الحرب الباردة. اما فييتنام فقد انتصرت بالحق وفرضت وحدة اندماجية بين الشمال والجنوب بقوة السلاح رغم انف المحتل ورغم جيش الانفصال الفييتنامي الجنوبي الذي تساقط كقصر من الكرتون وصار في خبر كان. واليوم من يذكر هذا الجيش ومن يذكر عملاء سايغون الكبار والصغار. موجز القول في هذه النقطة ان الجماعة الانفصالية تراهن على هزيمة الوحدة بفتح جبهة رديفة للتمرد الحوثي وهو رهان خاسر على خطين يقود حاصل جمعهما الى الخراب الذي لا يداعب مخيلة عاقل واحد في اليمن.
ولعل الجماعة نفسها تعتقد ان الفوضى الدولية المعممة عن قصد حول باب المندب وخليج عدن والشواطيء الصومالية تتيح للانفصاليين التواصل مع القوى الدولية النافذة لحماية مشروعهم وفرضه على اليمنيين شريطة ان ي
في المقاومة
